البعد الجيو-استراتيجي للنزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي

البعد الجيو-استراتيجي للنزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي
إعداد: العميد الركن جوزيف الواق
ضابط في الجيش اللبناني

المقدمة

يشهد العالم منذ مطلع القرن العشرين وبداية الحادي والعشرين حالة من عدم الاستقرار في تفاعلاته الدولية، والسبب هو عدم الاتفاق على تطبيق القواعد للنظام الدولي، في ما خص الصراعات القائمة على مساحة العالم، والتي تهدد باستمرارها وحدة الدول وسلامتها وسيادتها. كذلك يتعرض النظام العالمي اليوم لأزمةٍ، بسبب احتدام الصراع حول إعادة تمركز القوة بين الدول الكبرى في عدد من البؤر المشتعلة، والذي بات يهدد سيادة بعض الدول وكياناتها.

إن الصراع هو ظاهرة تنافسية واختلاف بين طرفَين أو أكثر على فكرة ما، ولكل طرف أهداف متعارضة مع الآخر، ويسعى كل منهم للتأكيد أنه على حق، ويستمر طالما لم يتوصل أي طرف من الأطراف إلى حل يسهم في التوقف عن الصراع، وقد يكون هذا الحل سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا. إن الجانب الإيجابي هو إيجاد الحلول للمشكلات الذي يظهر من خلال الاعتماد على الحوار. أما الجانب السلبي للصراع فهو ما يؤثر تأثيرًا سلبيًا في الحوار، ويحوّله إلى نوع من أنواع محاولة تدمير الطرف الآخر. إن عدم وجود اتفاق بين الدول ينتج عنه غالبًا حدوث صراعات، ومجموعة هذه الاختلافات تؤدي بشكلٍ مباشر إلى حدوث صراعات بين المتنازعين، كما إنّ الكوارث والمشكلات التي تحدث على نطاق دولي تؤدي إلى اندلاع الصراع بين مجموعة من الدول، بصفتها أطرافًا للأزمات، وغالبًا تؤدي إلى حدوث حروب دولية. لذلك، إن العلاقات الدولية لا تخلو من النزاعات والصراعات، ونشوب صدام مسلح أو حرب. 

من أبرز عناوين الصراعات والنزاعات الدولية هي الطاقة والموارد، الهيمنة الاقتصادية، النفوذ السياسي، التدخل في سياسات الدول تحت حجج نشر الديموقراطية، الحرية وحقوق الإنسان، وتنامي ظاهرة الإرهاب. من هنا يمكن فهم أسباب الصراعات والأزمات المنتشرة في العالم، وارتباطاتها بآلية صراعات القوة. 

إن بؤر التوتر تتسع في أنحاء العالم، لذلك توجد نقاط ساخنة موزعة على مختلف بقاع العالم. يتكون العالم من ست قارات، تنقسم على أساس الاعتبارات السياسية إلى أقاليم رئيسة، وأقاليم فرعية. تتوزع النقاط الساخنة ضمن خارطة الصراعات والنزاعات، وتصنف بحسب مفاعيل الصراع، وتتمثل في الصراعات الداخلية، الصراع بين الدول والصراعات بسبب التدخلات الدولية. لم تكن الصراعات والنزاعات منتشرة بهذه الشدة خلال الحرب الباردة، والأغلبية العظمى تدور حول ملفات السيطرة على الموارد، وفرض النفوذ على المناطق الجغرافية ذات الطبيعة الاستراتيجية(1)

تهدف أشكال الصراعات بمراحلها المختلفة إلى استمرار تحقيق سياسات، ولكن بأدواتٍ ووسائل أخرى، والحروب والصراعات جميعها تسعى لتحقيق هدف محدد وهو إجبار الطرف الآخر في الصراع على الانصياع لإرادة الدولة الأقوى، وفرض شروط السلام عليها الذي يحقق مصالح الطرف المنتصر. أنواع الصراعات التي حصلت عبر الزمن عديدة نذكر منها: الصراع الأميركي-الروسي، التركي-الإيراني، العربي-الإيراني، التركي-اليوناني، التركي-القبرصي، العربي-الفلسطيني-الإسرائيلي، العربي-العربي.

انتهت الحرب الباردة سنة ١٩٩١بانهيار الاتحاد السوفياتي كقوةٍ عظمى منافسة للدور الأميركي، وانفردت الولايات المتحدة الأميركية بالهيمنة على العالم، وقد برز إلى العلن نزاع آخر تمثل بالصراع بين الولايات المتحدة الأميركية والصين. قال ستيف بانون مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، العضو السابق في مجلس الأمن القومي، في مقابلة بعد تنصيب رئيس الدولة للولايات المتحدة: «سنذهب للحرب في بحر الصين الجنوبي في غضون خمس إلى عشر سنوات».(2) لقد اعتاد رئيس الولايات المتحدة ومستشاروه على الصيغ القاطعة، لدرجةٍ أن الحكومات المختلفة قلقة بشأن شخصية الرئيس المحددة والشعبوية المزعومة. ربما طمأنوا أنفسهم بأن الحديث المفرط لم يكن ليعكس وجهات نظر دونالد ترامب الحقيقية أو الاتجاه الذي ينوي اتباع سياسته الخارجية. ومع ذلك، إن الرئيس الأميركي الخامس والأربعين مصمم على مواءمة أفعاله مع أقواله وأقوال مستشاريه، مهما كانت قطعية. لذلك قرر بعد شهر من توليه منصبه إرسال مجموعة حاملة طائرات ضاربة (3)USS Carl Vinson إلى بحر الصين الجنوبي، بهدف حماية حرية الملاحة ومنع البحرية الصينية من القيام بمهمات جديدة على الرغم من انتقادات إدارة ترامب للاستراتيجية المحورية الأميركية التي بدأها باراك أوباما في بداية ولايته الأولى. 

يتصاعد الصراع بين الإمبراطورية الأميركية بقواعدها الاقتصادية والعسكرية وقوتها الناعمة وبين الإمبراطورية الصينية، وما له من أثر عميق يحتاج إلى حسن التعامل معه. تواجه الصين مع أطرافها ذات القدرات الاقتصادية والعسكرية تحديات من نزاعات حدودية، أبرزها مع الهند غربًا إلى الهيمنة الأميركية على كل من تايوان وكوريا الجنوبية واليابان شرقًا، وصولًا إلى بحر الصين الجنوبي، وقد أعلنت الصين عن شروعها في بناء ٥٠ جزيرة صناعية فيه بحلول العام ٢٠٣٠.

 

القسم الأول: مقاربة جيو-بوليتيكية لبحر الصين الجنوبي

تُعد منطقة جنوب شرق آسيا، وهي منطقة بحرية موقعها الاستثنائي بين محيطَين، الأمر الذي جعل جيو-سياسية هذه المنطقة تحظى بأهميةٍ بالغة، يمنحها دورًا مركزيًا في الحركة البحرية العالمية. إنّ هذا الامتداد البحري منظم في مجموعات فرعية إقليمية أدت البحار والمضائق دائمًا دورًا مركزيًا وموحدًا في التكامل المكاني لهذه المنطقة. 

تُعد هذه المنطقة ذات أهمية كبيرة سواء للدول المطلة على بحر الصين الجنوبي أو بقية الدول الأخرى التي لها مصالح تجارية تمر عبره على غرار الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما جعل من هذا البحر مجالًا حيويًا. تسعى الصين التي ارتبط بها اسم هذا البحر إلى زيادة هيمنتها وتمركزها فيه، وذلك لتأمين أمنها البحري وتوطين نفوذها فيه بشكلٍ أكبر، في بدايات القرن الواحد والعشرين وبخاصةٍ بعد نهاية الحرب الباردة، ثم بعدها مع مجيء الرئيس الصيني شي جين بينغ وإطلاقه المبادرة الاقتصادية، لكون هذا البحر يقع في مجال ذي أهمية كبيرة في الاقتصاد، لاحتوائه على موانئ ومضائق مهمة لا تمر خطوط التجارة الدولية إلا من خلاله، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة الأميركية، واستدراكًا منها لمخافة ضياع مصالحها ونفوذها في هذه المنطقة، تدخل في نزاعات مع الصين من أجل الهيمنة فيها، وضمان عدم خضوعها لقوةٍ مهيمنة واحدة. يشكل هذا البحر أحد أهم مسارح الصراع بين الولايات المتحدة والصين. 

لكن تدخّل القوى الاستعمارية، وبخاصةٍ إرادة الدول بعد استقلالها لحماية أراضيها الوطنية، أدت إلى ظهور نزاعات حدودية إقليمية وبحرية في بحر الصين الجنوبي حول ملكية مختلف الجزر والصخور والمياه الضحلة والشعاب المرجانية المنتشرة في جميع أنحاء البحر نظرًا لتعددها(4). إذا بلور البحر هذه التوترات، فإنه يظل مع ذلك في قلب القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وقد تم اتخاذ العديد من مبادرات التعاون: التنقيب عن النفط والغاز واستغلالهما، وصيد الأسماك، والبحوث البحرية، والسلامة البحرية، وحماية البيئة وعمليات الإنقاذ ومكافحة الجريمة... 

تقوم الصين بالطلعات الجويـة والدوريات البحرية نظرًا لادعاءاتها في السيادة الكاملة على بحر الجنوب. كما تقوم أميركا كل فترة بمناوراتٍ عسكرية في بحر الصين الجنوبي، وتضيف التعزيزات العسكرية، وتدّعي حماية حرية الملاحة البحرية، وتتمدد الصين وتقوم بإنشاء الجزر الصناعية وتنشر قواتها العسكرية على البحر كله.(5)

 

١-الموقع الجغرافي في خطوط التجارة العالمية 

يقع بحر الصين الجنوبي في منطقة شرقي آسيا شمال غرب المحيط الهادئ، بين المحيط الهادئ في الشرق والمحيط الهندي في الغرب. يربط الشرق الأوسط بمنطقة القارة الهندية وبشمال شرق آسيا، في نقطة التقاء طرق المواصلات البحرية الأكثر كثافة في العالم. تبلغ مساحته ثلاثة ملايين ونصف مليون كيلومتر مربع. يتميز بعمقٍ متغير للغاية لا سيما في المياه الأندونيسية، حيث يتم قياسه على الجرف القاري وعلى مقربة من الفليبين، ويتراوح أقل من ٢٠٠ إلى أكثر من ١٠٠٠٠ متر من القاع.(6)

يحد هذا البحر الصين وتايوان والفليبين وأندونيسيا وماليزيا وبروناي وسنغافورة وفييتنام، في الشمال مضيق تايوان، في الجنوب مضيق كاريماتا، من الشرق الفليبين، وجزيرة بورنيو، في الغرب خليج تايلاند ويضم عددًا من الجزر ذات أهمية استراتيجية ولا سيما جزيرتَي سبراتلي وباراسلي. إن جزر سبراتلي تدّعي ملكيتها بالكامل كل من: الصين وتايوان وفييتنام وبروناي والفليبين وماليزيا، وهي تحتوي على احتياطيات من الموارد الطبيعية. تتنازع الدول على السيادة وبخاصةٍ على جزيرتَي باراسيل وسبراتلي الخاليتَين تقريبًا من السكان. ويشمل اثنين من الممرات التجارية المهمة وهما: مضيق ملقا ومضيق تايوان. من هنا، فإن بحر الصين الجنوبي يحظى بأهميةٍ كبيرة، والسبب في ذلك يعود إلى وقوعه جغرافيًا في نطاق مهم عند طرق المواصلات البحرية الأكثر كثافة في العالم(7). لذا يحظى بأهميةٍ كبرى كونه جزءًا من المحيط الهادئ، حيث تمر عبره نصف التجارة الدولية في ظل وجود إمكانات نفطية وغازية في أعماقه(8)

 

٢- الموارد الطبيعية في بحر الصين الجنوبي

يحتوي باطن المنطقة الغني على أكبر احتياطي نفطي عالمي، وكذلك ثروة هائلة من الغاز الطبيعي، بالإضافة للثروات المعدنية والسمكية الكبيرة التي تمثّل مصادر دخل مهمة للدول المحيطة بهذا البحر. بحر الصين الجنوبي هو واحد من أهم المناطق الاقتصادية والبيئية في العالم. يوجد فيه العديد من ممرات الملاحة الرئيسة، تقوم الصين بالتجارة الخارجية واستيراد الطاقة عبرها، كما تسعى وراء ضمان حرية الملاحة وسلامة ممرات الملاحة البحرية منذ فترة طويلة في البحر الجنوبي بالاشتراك مع دول آسيا. تتنافس الدول الأطراف في هذه المنطقة للسيطرة على البحر، بسبب وجود إمكانات نفطية وغازية في أعماقه، تؤهله ليكون موازيًا للخليج، وبخاصةٍ في ما يتعلق بالموارد الهيدروكربونية.

تمر الشحنات البحرية العالمية التجارية عبره، فمن خلال مضيق ملقا يمر النفط القادم من المحيط الهندي إلى شرق آسيا وكذلك إمدادات الطاقة المتجهة إلى كوريا الجنوبية وتايوان واليابان. كذلك تمر تجارة النفط العابرة لمضيق ملقا في المنطقة التي تعادل ١٥ ضعفًا ما يمر بقناة بنما ونحو ثلاثة أضعاف ما يمر بقناة السويس من كميات نفطية خلال العام الواحد(9). وإن أكثر من معظم سفن الصيد في العالم موجودة فيه، ويعتمد ملايين الناس على هذه المياه في غذائهم وسبل عيشهم. ولكن قد تعرّض هذا البحر للصيد المفرط بشكلٍ خطير، ونتج عن ذلك تدنّي كميات الأسماك، كما إنّ الشعاب المرجانية قد انخفضت، والتي تعدّ حيوية للكائنات البحرية. إن تلك المنطقة المتنازع عليها ذات أهمية استراتيجية بالغة لممرٍ مائي.

تهتم الصين بالجزر الموجودة في المنطقة لكونها تشكل أماكن مهمة لنشر قواعد عسكرية وتسهيلات مختلفة للمراقبة وجمع المعلومات، فضلًا عن الاكتشافات الخاصة بمصادر الطاقة، لأن الصين تعتمد اعتمادًا كبيرًا على استيرادها النفطي من الخليج وأفريقيا، إذ تجد أن اقتصادها عرضة للتهديد لأن اعتمادها كبير على الخارج، وموارد الطاقة في بحر الصين الجنوبي يمكنها أن تسهم في تقليل حدة هذا التهديد لحمايتها من أي ارتفاع مفاجئ لأسعار النفط بفعل أي اضطراب محتمل في مناطق الإنتاج. 

 

٣- النزاعات في بحر الصين الجنوبي

شكّل بحر جنوب الصين أزمة كبرى منذ عدة سنوات، وتحولت المنطقة إلى منطقة نزاع. فهذا المسطح المائي الضخم يمثل شريانًا بحريًا حيويًا للتجارة العالمية نظرًا لكونه بوابة عبور لنصف السفن التجارية في العالم. وتشهد هذه المنطقة عددًا من النزاعات الإقليمية في ظل السيادة المُتنازع عليها بين العديد من الدول. فبالإضافة إلى السياسة التوسعية للصين(10)، يدور خلاف حاد اليوم بين الدول المتشاطئة على بحر الصين الجنوبي حول حقوق السيادة وما يترتب عليها من تبعات قانونية، وعسكرية واقتصادية وتجارية وسياحية، حيث تستند الصين على حقوقها الجغرافية والتاريخية التي تبرر بها سيادتها فيه، وبخاصةٍ السيطرة على جزر سبراتلي وباراسيل، والتي تحوي احتياطات في مجال الطاقة. تتنافس الدول في هذه المنطقة للسيطرة على البحر، بسبب وجود إمكانات نفطية وغازية في أعماقه. إن الاهتمام في هذا البحر يتعلق بالموارد الهيدروكربونية، تحديدًا النفط منه.

إن موقع بحر الصين الجنوبي له أهميته الجيوستراتيجية، نظرًا لاتصاله بمضيق ملقا، ثاني أكثر الممرات البحرية ازدحامًا بحركة السفن التجارية في العالم. إلا أن تلك الأهمية تتصاعد وتيرتها كونه أقصر الطرق الملاحية بين المحيطَين الهادئ والهندي، لوجود حركة سفن هائلة في العالم؛ إذ تمر ناقلات النفط العالمية عبر هذا البحر، التي تحمل المواد الأولية كالنفط الآتي من الخليج العربي إلى دول جنوب شرق آسيا، ما جعل بحر الصين الجنوبي يحظى باهتمام الدول الكبرى وبخاصةٍ الصين التي ترى ضرورة حماية هذا البحر من أي قوة أخرى، إقليمية أكانت أم دولية، يمكن أن تتسبب في تعطيل حركة الملاحة فيه، لكي لا تسبب الضرر باقتصادها واقتصاد المنطقة عمومًا. من هنا، يأتي مضيق ملقا في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد مضيق هرمز، لما له من دور في التجارة البحرية العالمية(11).

تتنافس في بحر الصين الجنوبي، فضلًا عن القوى الإقليمية، قوى دولية مهمة، تأتي في طليعتها الولايات المتحدة الأميركية التي لديها مصالح جيوبوليتيكية واسعة في هذا البحر، باعتمادها على حرية الملاحة للسفن الأميركية التي تجوب هذا النطاق لأغراضٍ تجارية وعسكرية، إضافة إلى تأمين جميع السبل التي تحول دون تحويل هذا البحر إلى مجال حيوي للمصالح الصينية فحسب. هذا فضلًا عن الرغبة في توظيف نقاط الضعف الجغرافية في هذا البحر عبر التحكم في المضائق التي تحيط به، سواء عن طريق نشر القواعد العسكرية، أو عن طريق التحالف مع القوى الصديقة لأميركا المطلة عليه.

تناور الولايات المتحدة الأميركية عسكريًا في بحر الجنوب من خلال تعزيزات عسكرية قريبة من تلك الجزر، وذلك تحت عنوان «حماية حرية الملاحة البحرية». إلا أن الصين تتمدد في إنشاء الجزر الصناعية ونشر قواتها العسكرية. إذًا، نحن أمام مشهد مهم للغاية يتجاذب أطرافَه المترامية أقوى اقتصاديي العالم «الصين والولايات المتحدة الأميركية»، لضمان التفوق السياسي ولحماية أمن الطاقة العالمي(12). تحاول أميركا تضييق الخناق على تجارة الصين كورقة ضغط، ما يجعل سفنها عرضة للتهديد الأميركي، حيث تمر معظم تجارة الصين من بحر الصين الجنوبي ومضيق ملقا. لكن الذي يهدد بخروج النزاع عن السيطرة هو تدخل الولايات المتحدة، بصفتها دولة عظمى اقتصاديًا وعسكريًا، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر في المسألة، على الرغم من أنها ليست من دول المنطقة.

إن الدول المجاورة لبحر الصين فرضت سيادتها بقوات وقواعد عسكرية، وبالنسبة إلى الصين، فإن استعادة سيادة هذه الجزر تعني استخدام القوة، وهو خيار تتردد بكين حياله كثيرًا، فهي تؤمن بقوة الحق وتنأى عن الحرب العدوانية، وتميل إلى الحوار في إطار من الانفتاح على الآخر، والحفاظ على الهدوء وضبط النفس.

في ضوء هذه الحقائق، يمكن النظر إلى النزاع في بحر الصين الجنوبي بين العملاق الآسيوي ودول أطراف النزاع.

الأهمية الاستراتيجية والحيوية لبحر الصين الجنوبي، جعلت منه مصدرًا أساسيًا لتوتر العلاقات بين الصين، والدول المطلة عليه، وكذلك بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية. وقد شكل بحر الصين الجنوبي أزمة كبرى على مدار السنوات القليلة الماضية، وأصبحت الأوضاع في هذه المنطقة تُنذر باحتمال تحولها إلى منطقة نزاع، في ظل عدم التدخل لوقف هذا الخطر المحدق، وشهدت عددًا من النزاعات الإقليمية المتقاطعة في ظل السيادة المتنازع عليها بين العديد من الدول. بالإضافة إلى المزاعم التوسعية للصين، ثمة دول أخرى لها المزاعم نفسها في السيادة على هذه المنطقة، مثل الفليبين وفييتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، ولا تقتصر النزاعات القائمة على حق استغلال الموارد وحسب، بل هناك قلق حقيقي من جانب الولايات المتحدة الأميركية والدول المتنازعة من محاولات الصين تقييد حرية الملاحة في المنطقة من دون مراعاة القيود التي حددتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. 

يمثل هذا المسطح المائي الضخم شريانًا حيويًا للتجارة العالمية نظرًا لكونه بوابة عبور لنصف السفن التجارية في العالم. وقد شهد هذا البحر نزاعات إقليمية بين عدة دول حول السيادة على بعض الجزر، ومن المحتمل أن يتصاعد التوتر في المنطقة بسبب توسع الصين في استراتيجية استصلاح الأراضي البحرية هناك، إضافة إلى مخاوف من توسيعها مجال دفاعها الجوي ليؤثر في وضعية الجزر محل النزاع. وتعد ثروات هذا البحر من النفط والغاز الطبيعي والأحياء البحرية، من أهم المسببات لتأجيج النزاع على سيادة البحر. تعد النزاعات الدولية في هذه المنطقة ساحة تجاذبات وصراعات بين عدة دول إقليمية، تحاول فرض سيطرتها على المنطقة الغنية بالنفط والغاز والثروات البحرية الضخمة، فضلًا عن كونها طريقًا مهمًا في الملاحة البحرية. النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي هي نزاعات حدودية بين الصين، تايوان، الفيليبين، ماليزيا وبروناي. تشمل النزاعات الجزر والشعاب المرجانية والضفاف، بما في ذلك جزر سبراتلي وباراسيل وسكاربورو. 

 

القسم الثاني :العلاقات الأميركية-الصينية: عامل عدم استقرار إقليمي

إن واشنطن وبكين عالقتان، عمليًا، في حرب باردة عالمية جديدة، ولكن أساسها التنافس التجاري والاقتصادي والتكنولوجي والعسكري، لا الإيديولوجي(13). وهذه التغييرات التي يشهدها ميزان القوى الدولي، بما قد يؤذن بإرساء أسس نظام عالمي جديد، لا تبقى فيه اليد العليا للولايات المتحدة.

جاء التوتر لتعزيز كل طرف موقعه في مواجهة الآخر. فضمن مساعي الولايات المتحدة لاحتواء الصين في بحر الصين الجنوبي، تحاول واشنطن حشد حلفائها في منطقة المحيطَين الهادئ والهندي، كأستراليا واليابان والهند وكوريا الجنوبية. وقد ألمحت واشنطن إلى طلب دعم من حلفائها الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي. أما الصين، فردت عبر تعزيز التنسيق بينها وبين الخصم الجيوستراتيجي الآخر لأميركا، أي روسيا، فضلًا عن توقيع الصين اتفاقية تعاون تجاري واستراتيجي، مدتها ٢٥عامًا، مع إيران.

إن الفجوة الآخذة في الاتساع بين الطرفَين هي في جوهرها صراع على صياغة النظام الدولي(14)، الذي تريد الولايات المتحدة الحفاظ على صيغته الحالية؛ ذلك أن هذه الصيغة تمنحها الأفضلية، في حين تريد الصين تغيير قواعده، وإنها لم تعد تخشى واشنطن، أو تتعامل معها من موقع ضعف. فإن الصين تعتقد أن ميزان القوى قد تحول إلى صالحها في السنوات العشر الماضية(15)، وقد عززت جائحة كورونا ونجاحها في التعامل معها، على عكس الغرب عمومًا، والولايات المتحدة تحديدًا، من هذه القناعة لدى بكين. ومن ثم إن فرص تحسن العلاقات الأميركية - الصينية في المدى القريب ضئيلة جدًا؛ حتى في ما يتعلق بالعلاقات التجارية بين أكبر اقتصادَين في العالم.

تنطلق الولايات المتحدة من أن الصين تمثل التحدي الجيو-سياسي الأبرز بالنسبة إليها، وتتهم بكين بأنها تريد نظامًا دوليًا قائمًا على مفهومها للقوة، مفاده: الحق هو القوة، والفائزون يحصلون على كل شيء. وترى الولايات المتحدة أن عالمًا قائمًا على هذه الأسس سيكون أكثر عنفًا وغير مستقر(16). ويبدو أن المؤسسة الأميركية بكل مكوناتها، السياسية والحزبية والأمنية والاستخباراتية والعسكرية والفكرية، شبه موحدة في مقاربتها أن الصين التي تتضاعف قوتها الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية بسرعةٍ كبيرة تشكل تهديدًا جيوستراتيجيًا لمكانة الولايات المتحدة بصفتها القوة العظمى. ويرى بايدن أن الصين تسعى إلى أن تصبح أغنى وأقوى دولة في العالم، وهو ما لن تسمح به واشنطن. وإن العلاقات الأميركية-الصينية لا تختزل في مجالات التعاون المحتملة بين البلدَين فقط، كالتغير المناخي، والملفَين النوويَين لكوريا الشمالية وإيران، وكذلك قضية أفغانستان والأمن الصحي العالمي، بل إن لها أبعادًا تنافسية وعدائية أيضًا(17).

رغم أن الصين أشارت إلى أنها تحبّذ إعادة ضبط العلاقات المتوترة بين العملاقَين بعد سنوات ترامب، خصوصًا في ما يتعلق بتعاونٍ محتمل بينهما في قضايا كالمناخ والجائحة، فإن إدارة بايدن رأت في ذلك فخًا لإبعاد الولايات المتحدة عن التنافس معها مقابل طموحات تعاون لن تتحقق فعلًا. ولا يمكن الحديث عن إعادة ضبط للعلاقات بين البلدَين، إذا كانت الصين ستمضي في سعيها إلى تحقيق تفوق تكنولوجي، والاستمرار في ممارسة سياسات اقتصادية إكراهية على أستراليا، وإبقاء ضغوطها على تايوان، وتوسيع نفوذها في بحر الصين الجنوبي، وتهديد جيرانها الآخرين. وعوض ذلك، فإن إدارة بايدن ترى أن الأولوية أميركيًا تتمثل في خلق قضية مشتركة مع حلفائها ضد الصين، وتحديدًا في النطاقَين التكنولوجي والاقتصادي.

ترى بكين أن الشرق ينهض والغرب يتراجع، كما تعتقد أن واشنطن تسعى إلى إجهاض نفوذها المتنامي، وتقييد صعودها، عبر محاصرتها بتحالفاتٍ مع دول، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وأستراليا والهند التي اشتبكت قواتها مع القوات الصينية على طول حدودهما المشتركة في جبال الهيمالايا. وبالنتيجة، ترى الصين نفسها في بيئة عالمية معادية على نحو متزايد(18).

ولا تخفي الصين شعورها من أن الولايات المتحدة تعاملت معها على مدى عقود على أنها ضعيفة اقتصاديًا وعسكريًا، وهذا ما أجبرها في بعض الأحيان، في الماضي، على الاستجابة للضغوط الأميركية. ولكن ثقة الصين بنفسها كبيرة اليوم، وهي تعتقد أنها قادرة على تحدي واشنطن. لهذا، فإنها ترفض قواعد النظام الدولي القائم حاليًا؛ والحل، يتمثل في بناء نوع جديد من العلاقات الدولية، بما يضمن الإنصاف والعدالة والاحترام المتبادل(19).

إدراكًا من العملاقَين أن كليهما عاجز عن محاصرة الآخر واحتوائه لوحده، وبسبب تفاقم القضايا الخلافية بين الطرفَين، وارتفاع منسوب عدم الثقة والتنافس بينهما، فإن كليهما يسعى إلى تحشيد أوراق قوته وتوسيع تحالفاته وتعزيزها في مواجهة الطرف الآخر، فضلًا عن تعزيز قدرات الردع المتبادل.

 

١-التسلح في بحر الصين الجنوبي

إن الصين تعسكر بحر الصين الجنوبي، وتستهدف دولًا في منطقة المحيطَين الهادئ والهندي، وتشكل تهديدًا عسكريًا لحرية الملاحة. كما تقوم بتوظيف تكتيكات تكنولوجية واقتصادية ومعلوماتية لتهديد أمن دول الحلف. تعدّ واشنطن الصين تهديدًا اقتصاديًا وأمنيًا لحلفاء الناتو في أوروبا، لا سيما في مجال التكنولوجيا، وتحثّ حلفاءها على الوقوف معها للتصدي للتحديات الصينية(20).

 

أ- على المستوى العسكري، تمثل الصين تهديدًا متناميًا للولايات المتحدة الأميركية، فإن هدف الولايات المتحدة أن تكون هناك القدرات والخطط والمفاهيم العملياتية لتقديم ردع للصين أو أي طرف آخر يفكر في مواجهة الولايات المتحدة. وفي حين ركزت الولايات المتحدة على الشرق الأوسط خلال العقدَين الماضيَين، عملت الصين على بناء قدرة عسكرية حديثة؛ وهو ما أدى إلى تراجع ميزة الولايات المتحدة التنافسية عسكريًا، وإن كانت ما زالت متفوقة على الصين(21).

 

ب- زادت الصين إنفاقها على التسلح، كما عززت أميركا قدراتها الدفاعية وقامت بتمويلها في المحيط الهادئ، وتشمل قائمة بالأسلحة الجديدة والإجراءات الدفاعية وذلك لردع الصين، بما في ذلك إرسال بوارج حربية وحاملات طائرات عبر مضيق تايوان في بحر الصين الجنوبي. إن الوجود العسكري الصيني في تايوان سيمنح بكين نفوذًا على أكثر من ثلثي التجارة العالمية التي تمر عبر الممرات البحرية بالقرب من هذه الجزيرة(22)

 

ج- أما القمة الرباعية، والتي عُقدت عبر تقنية الفيديو في ١٢ آذار ٢٠٢١، فقد جاءت في سياق سعي إدارة بايدن إلى تفعيل إطار «الحوار الأمني الرباعي» أو «الرباعية»، والذي أنشئ في العام ٢٠٠٤ بين الولايات المتحدة وأستراليا واليابان والهند، لضمان بقاء المحيطَين الهادئ والهندي منطقة «مفتوحة وحرة»؛ بمعنى عدم خضوعها لهيمنة الصين(23)

 

إن بحر الصين الجنوبي منطقة اقتصادية خالصة لها؛ وقد أدى ذلك إلى توترات بينها وبين الدول الأخرى المطلة عليه وهي: بروناي، وإندونيسيا، وماليزيا، والفيليبين، وتايوان، وفييتنام. ولا تخفي الصين امتعاضها من تحدي البحرية العسكرية الأميركية لمصالح بكين فيه، فضلًا عن دعم واشنطن لبعض دول حوضه، كفييتنام والفيليبين وتايوان، في نزاعها معها على تحديد نطاق المياه الإقليمية. ومن ثم، على المستوى العسكري، فإن الصين تطور قدراتها في كل المجالات؛ فهي تنفق سنويًا ٢٥٠ مليار دولار على جيشها(24). ورغم أن هذا يمثل ثلث ما تنفقه الولايات المتحدة سنويًا، فإن تكلفة الصناعات الصينية أقل بكثير، إذا ما قورنت بتكلفة الصناعات الأميركية.

سيكون لدى الصين ٤٠٠ قطعة قتالية بحرية في العام ٢٠٢٥، في حين أن الولايات المتحدة قد يكون لديها ٣٥٥. إن القوة القتالية البحرية الصينية قد تضاعف حجمها أكثر من ثلاث مرات في عقدَين فقط. تعمل الصين على بناء غواصات قادرة على إطلاق صواريخ نووية، وحاملات طائرات، وطائرات مقاتلة، وسفن هجومية برمائية، وكاسحات جليد. ومع أن الولايات المتحدة تبقى متفوقة بفارقٍ كبير على القوة البحرية للصين، من حيث نوعية ومستوى قطعها البحرية وأسلحتها، فإن ما يخدم مصالح الصين هنا هو أنها تبني قوتها الحربية البحرية لتسيطر على منطقة تقع في فضائها الجيوسياسي، وتحديدًا بحر الصين الجنوبي، على عكس الولايات المتحدة البعيدة(25). غير أن ثمة عاملًا آخر قد يوفر معادلة لهذه الميزة الصينية، ويتمثل في أن دولًا أخرى حليفة للولايات المتحدة في المنطقة، كاليابان وكوريا الجنوبية والفيليبين وتايوان، تطور هي الأخرى قدراتها العسكرية.

أما على صعيد تعزيز التحالفات الجيوستراتيجية، فإن بكين وجدت في موسكو التي تعرف علاقاتها هي الأخرى توترًا كبيرًا مع واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين، شريكًا محتملًا للتصدي لمحاولات الهيمنة الأميركية. ففي ٢٣ آذار ٢٠٢١، اتفق البلدان على الوقوف بحزمٍ ضد العقوبات الغربية وتعزيز العلاقات بينهما لتقليل اعتمادهما على الدولار الأميركي في التجارة الدولية. كما اتهم الطرفان الولايات المتحدة بأداء دور مزعزع للاستقرار عالميًا، وبالاعتماد على تحالفات عسكرية تنتمي إلى حقبة الحرب الباردة، ومحاولة إقامة تحالفات جديدة لتقويض النظام العالمي(26).

تراهن الصين على «مبادرة الحزام والطريق» التي أطلقتها عام ٢٠١٣، والتي تسعى بكين من خلالها إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية والتجارية عالميًا. وتستفيد في ذلك من قوتها الاقتصادية الهائلة بعد الولايات المتحدة، ومن كونها أكبر قوة تصنيعية عالمية. وكانت الصين قد وقّعت اتفاقية تعاون تجاري واستراتيجي مع إيران، مدتها ٢٥ عامًا، ضمن مبادرة «الحزام والطريق».

 

٢- العلاقات الأميركية - الصينية وتأثيرها في بحر الصين الجنوبي

إن العلاقات الأميركية - الصينية ستكون صعبة في السنوات المقبلة، في ظل تنافسهما على طبيعة الأسس التي ينبغي أن تحكم النظام الدولي الجديد، ومن المستبعد أن يتجه البلدان إلى مواجهة مكلفة. فمن ناحية، ثمة ترابط وثيق بين اقتصادَي البلدَين الأكبر عالميًا، وأي اهتزاز في أحدهما سيكون له تداعيات على الآخر. ومن ناحية أخرى، فإن لكل بلد انشغالاته الداخلية. ذلك أن الرئيس بايدن يعطي أولوية لبعض القضايا التي تهمّ بلاده، ومحاولة إنعاش الاقتصاد الأميركي. أما الرئيس الصيني، شي جين بينغ، فإنه هو الآخر مهتم بتعزيز اقتصاد بلاده، وهو لا يريد أزمة شاملة مع الولايات المتحدة (27).

ولا يبدو أن الدول الحليفة للولايات المتحدة مهتمة بصراعٍ عسكري مع الصين؛ فالدول المجاورة لها تريد ردعًا أميركيًا، لا حربًا، في حين أن الحلفاء الأوروبيين لا يريدون توترًا في العلاقات قد يعود بالضرر على اقتصاداتهم(28). في المقابل، إن الصين وروسيا، رغم تقاطع مصالحهما في هذه المرحلة ضد الولايات المتحدة، فإن أسباب الخلاف وانعدام الثقة بينهما كبيرة(29)، سواء أكان ذلك في سيبيريا أم في القطب الشمالي، فضلًا عن تخوّف روسيا من أن تكون مجرد شريك هامشي مقارنة بالعملاق الاقتصادي الصيني. 

ورغم أن القوة العسكرية الصينية تبقى، إلى الآن، أقل من نظيرتها الأميركية، فإن حقيقة أن أي حرب محتملة سيتم خوضها في الفضاء الجيوسياسي للصين تجعل الطرفَين حذرَين جدًا إزاءها، خصوصًا أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى حرب نووية مدمرة لا رابح فيها. وفي الحصيلة، فإن العالم قد يشهد بوادر انبثاق نظام عالمي جديد؛ إذ قد تتجاوز الصين الولايات المتحدة اقتصاديًا في السنوات المقبلة، مع بقاء الثانية القوة العسكرية الأكبر لسنواتٍ أخرى أطول.

 

٣- التوازن الجيوستراتيجي الجديد في بحر الصين الجنوبي

يقوم التوازن الجديد في المنطقة على مثلث استراتيجي أميركي - صيني - ياباني، محاط بأطراف من الهند وكوريا الجنوبية وجنوب شرق آسيا. وتقوم الاستراتيجية الصينية على السعي إلى توطيد العلاقات الدبلوماسية مع المنافسين الاقتصاديين والسياسيين للولايات المتحدة، مثل اليابان والهند وألمانيا، وروسيا، وتطوير مصالح مشتركة مع معظم دول العالم الثالث وبخاصةٍ الآسيوية والإفريقية لتعزيز الدور الصيني. زادت الصين الحوارات والاتصالات السياسية والعسكرية الرسمية مع واشنطن وحلفائها، وحافظت على علاقات إيجابية مع دول آسيا الوسطى والشرق الأوسط وإيران.

تقوم الولايات المتحدة باحتواء الصعود العسكري الصيني في المنطقة للحفاظ على تفوقها الإقليمي والعالمي والالتزام بحماية حلفائها في المنطقة وبخاصةٍ في ظل وجود مخاوف حقيقية حول تهديد الصين للملاحة البحرية وسعيها لفرض منطقة للدفاع الجوي في جزر سبراتلي. وهذا ما وضح في المجال الأمني والاستراتيجي حول الأبعاد المحتملة للاستراتيجية الصينية الجديدة في بحر الصين الجنوبي وتأثيرها في التنافس الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وعلى أمن المنطقة واستقرارها.

توسّع بكين وجودها على معظم البحر الجنوبي باستحداث منشآت عسكرية وبنى تحتية للصواريخ والرادارات وطائرات الهليكوبتر في البحر، وخصوصًا في جزر سبراتلي وباراسيل التي تتنازع على سيادتها مع الفليبين، كما أنها عززت من وجودها العسكري في القواعد ومن عدد مقاتلاتها في البحر. غير أنها تجري مناورات وتدريباتٍ عسكرية لجيشها في هذا البحر من أجل الحفاظ على أمنها البحري. وقد سمح لخفر السواحل بـإطلاق النار على القوارب الأجنبية، ما يزيد الأزمة في المنطقة. اتخذت بكين هذا القرار، بعدما سيّرت واشنطن وحلفاؤها دوريات في المياه الدولية لهذه المنطقة من أجل التأكيد على حرية الملاحة فيها، وذلك لكبح صعود الصين كقوةٍ عالمية ثانية تهدد مصالح أميركا ونفوذها في المنطقة.

لم تقتصر التحركات الأميركية ضد الصين بالوجود العسكري في بحر الصين الجنوبي، فواشنطن كانت تسعى ولا تزال أيضًا لإقامة علاقات وثيقة مع الدول المجاورة للصين والمطلة على بحرها الجنوبي، وخصوصًا تايوان، الجزيرة التي تَعِدُ واشنطن بالدفاع عنها إذا ما قررت الصين تنفيذ مخططاتها. كما سعت أميركا إلى التحشيد العسكري والدولي ضد الصين، وإلى إقامة تحالفات، كان آخرها التحالف الأمني والاستراتيجي في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، والذي يضم كلًا من أميركا وبريطانيا وأستراليا. وسعت واشنطن بذلك نطاق تقنية الغواصات الأميركية العاملة بالدفع النووي لتشمل أستراليا، إضافة إلى تقنيات الأمن الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والقدرات البحرية تحت الماء.

ومع صعود الصين لتصبح قوة عسكرية عظمى، تنفق الهند وفييتنام وسنغافورة المزيد على الدفاع، كما تميل اليابان إلى أن تفعل الشيء نفسه، إلا أن الصين قد تكثّف تحديثها العسكري، ويمكن للدول الأخرى مثل الهند وفييتنام تسريع تطوير أسلحتهم الخاصة. في مقابل ذلك، تواصل الصين دعم قواتها البحرية بصورةٍ مستمرة عن طريق إنتاج قطع بحرية أكثر تطورًا بأعدادٍ ضخمة، ما جعلها من أضخم القوى البحرية في العالم. وإن زيادة قوة الأسطول الصيني تساهم في دعم أهداف السياسة الخارجية الصينية وبخاصةٍ في المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي والبحر الأصفر. إن قوة الصين البحرية لا تقتصر على الأسطول البحري التابع للجيش الصيني، وإنما تشمل أيضًا القوات البحرية التابعة لحرس السواحل، والقطع البحرية التابعة لما يطلق عليه القوات المسلحة الشعبية.

كذلك طورت الصين علاقاتها، خصوصًا في المجال العسكري مع روسيا، حيث أقام البلدان تدريبات عسكرية مشتركة في شمال غرب الصين. تلك التدريبات وضعت خطة جديدة للعلاقات الثنائية، وفتحت آفاقًا للتدريبات العسكرية بين الدول الرئيسة. كما أنها وقّعت على وثيقة خطة التعاون الشامل بينها وبين إيران لمدة ٢٥ سنة، وهي وثيقة تحتوي على بنود تشمل التعاون في جميع القطاعات الاقتصادية؛ الصناعية والزراعية والسياحية والتجارية، والأمنية والعسكرية والإنمائية، كما تتضمن تبادل الخبرات في تدريب القوى العاملة، والتعاون التكنولوجي، فضلًا عن التعاون العسكري لتعزيز القدرات الاستراتيجية.

هذا المشهد، ينذر بموازين قوى دولية جديدة في بحر الصين الجنوبي، وهو ما سيفتح المجال على احتمالات عديدة. فهل تتحول الاصطفافات السياسية والأمنية وسط تصاعد حدة التوتر، إلى نزاع عسكري مباشر؟

 

الخاتمة

من المرتقب أن تشهد منطقة بحر جنوب الصين حالة مستمرة من التقلب وعدم الاستقرار على مدى الأشهر المقبلة لأسبابٍ عدّة، منها: التوتر المتزايد بين الصين والدول المتنازعة معها على السيادة في المنطقة مثل الفيليبين وفييتنام، والأهم من ذلك حالة المنافسة الاستراتيجية المتزايدة بين واشنطن وبكين. وعلى العموم، إن طريقة تعاطي الولايات المتحدة والصين مع هذا الخلاف، هي التي ستحدد مدى قدرة البلدَين على الحد من المخاطر واحتمالات الصدامات في المستقبل القريب.

لا بد من الإشارة إلى أن تواتر الأحداث في منطقة بحر الصين الجنوبي على مدى عقود طويلة، قد جعل الدول المتشاطئة في حالة قلق واستنفار، ما يؤدي إلى زيادة التسلح، وشبك تحالفات إقليمية ودولية. لذلك نعتقد أن سياسة الصين المعتمدة في المنطقة، لا بد أن تستمر بشحن الدول المجاورة، ما يؤدي إلى تصادم مباشر حتى لو كان محدودًا. 

إن الأحداث التي جرت في بداية العام ٢٠٢٢ بين روسيا وأوكرانيا، وتطورت إلى حصول حرب واجتياح روسيا للأراضي الأوكرانية، ربما تفتح شهية الصين لمهاجمة تايوان بغفلةٍ عن المجتمع الدولي. وما يشجع الصين على الإقدام، هو الدعم الخجول المقدم لأوكرانيا. إن الأحداث العالمية المتسارعة، والإصطفافات الدولية تأتي دائمًا متأخرة، وتكون الحرب قد رسمت حدودًا جديدة في المناطق المستهدفة.

لذلك نعتقد أن الصين باستطاعتها أن تغير وضع بحر الصين الجنوبي إذا قررت الانفلاش الكامل لقواتها البحرية والسيطرة على المضائق الحيوية، ولكن هل تُقدم الصين على هذا العمل العسكري الكبير؟ هل تخاطر بزعزعة الاستقرار العالمي؟ وهل تخاطر بحربٍ عسكرية قد تجر الدول إلى حرب عالمية؟ أم هل تقوم بعملياتٍ عسكرية عن طريق القضم البطيء؟

في حسابات السياسات العالمية، والصيرورة التاريخية، لا شيء مستحيل، فكما انقسم العالم اقتصاديًا إلى عالمَين، عالم الشمال الغني، وعالم الجنوب الفقير. فهل نشهد انقسامًا عسكريًا بين عالم الغرب وعالم الشرق؟ وهل يصطدم عالم الغرب وعالم الشرق عسكريًا، ولمن تكون الغلبة؟

 

المقترحات

إن مستقبل صعود الصين مفتوح. هذا الأمر يمكن أن يبرز الواقعية العملية في الصين، التي تسعى جاهدة إلى المفاوضات والابتعاد عن المواجهات، وأن تكون عضوًا قويًا، لكنه محترم وفخور في المجتمعات الإقليمية والدولية. يمكن تحويل قضية النزاعات في بحر الصين الجنوبي، على الرغم من أنها تعد نقطة اشتعال جيو-سياسية رئيسة، إلى فرصة لخلق مستقبل أفضل، وبخاصةٍ إذا كانت الصين تريد أن يتم الاعتراف بها ليس كقوةٍ صاعدة فقط، ولكن كقائدٍ محترم في آسيا وخارجها أيضًا. يجب على إدارة بكين ألا تفوّت هذه الفرصة لتخفيف التوترات المستمرة عن طريق تخفيف مخاوف جيرانها، بشأن توسعها ومن خلال تعزيز شمولية الفوائد التجارية على مستوى المنطقة والشراكات الاستراتيجية.

يتعين على الولايات المتحدة أن تعمل بجدٍ لتعزيز علاقتها الاستراتيجية مع الصين، حتى في الوقت الذي تسعى فيه جاهدة للحفاظ على تفوقها العسكري، والحفاظ على توازن القوى الإقليمي لصالحها. مثل هذا النهج الحذر وغير المتناسق على ما يبدو لن يعكس بالضرورة تباين سياسة واشنطن في آسيا، بل سيكون دليلًا ملموسًا على حقائق الترابط الأميركي المعقد مع الصين والدول الأخرى في المنطقة.

إن مواجهة خطر الصراع وأهمية الحد من التوترات الجيو-سياسية على بحر الصين الجنوبي، تبني الثقة الاستراتيجية على نوع جديد من علاقة القوة الرئيسية بين بكين وواشنطن، فبذلك لا ينبغي اعتبار ظهور الصين المزدهرة والقوية بحد ذاتها هزيمة استراتيجية لأميركا بالنظر إلى علاقاتهما الثنائية في القرن الحادي والعشرين. فإن التعامل مع الصين الصاعدة على أنها تهدد السلام الإقليمي، مع رؤية التوترات المتزايدة في بحر الصين الجنوبي باعتبارها انعكاسًا لطموحات بكين التوسعية، أو استنتاج أن العلاقات الصينية الأميركية ستتبع الحلقة المفرغة لصعود القوى العظمى وسقوطها، فتبنّي مثل هذه الأفكار سوف يعزز من موضوعات سباق التسلح، ويزيد من تفاقم المعضلة الأمنية.

 

قائمة المراجع

•Alex Ward, “Don’t Expect the US and China to be Friendly anytime soon,” VOX, published on 23/3/2021,at: https://bit.ly/2PAdy9h

•Amber Wang, “China-Russia Alliance Can never Work, Despite US Rivalry Observers Say,” South China Morning Post, published on 27/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/2PS9VeG

•Antony J. Blinken, “A Foreign Policy for the American People,” U.S. Department of State, published on 3/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/3fEqh5u

•Antony J. Blinken, National Security Advisor Jake Sullivan, Director Yang And State Councilor Wang At the Top of Their Meeting, accessed on 5/1/2022

•Antony J. Blinken and NATO Secretary General Jens Stoltenberg at a Moderated Conversation with Rosa Balfour, U.S. Department of State, published on 23/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/2OmWtiD

•Brad Lendon, “Chinese Threat to Taiwan ‘Closer to Us than most Think’ Top US Admiral Says,” CNN, published on 24/3/2021, accessed on 5/4/2021, at: https://cnn.it/3rR9jmW

•Brad Lendon, “China Has Built the World’s Largest Navy. Now what’s Beijing Going to do with it?” CNN, published on 5/1/2022, accessed on 5/4/2021, at: https://cnn.it/3sW2m5i

•Bonnie Glaser, “Armed Clash in the South China Sea,” Council on Foreign Relations, http://www.cfr.org/world/armed-clash-south-china-sea/p27883, published on April 2012,.accessed on 15\9\2021

•Emile Littré, Dictionnaire Littré, http://littre.reverso.net/dictionnaire-francais/, consulté le 26 novembre 2020

•Fareed Zakaria, “The Pentagon is Using China As an Excuse for Huge New Budgets,” The Washington Post, published on 18/3/2021, accessed on 5/11/2021, at: https://wapo.st/3urX9Th

•Fred Kaplan, “A Cold Welcome in Alaska,” Slate, published on 19/3/2021,accessed on 5/4/2021, at: https://bit.ly/39IPAQ2

•Guy-Olivier Faure, Mer de Chine méridionale : Conflits, enjeux et décryptage de la pensée stratégique des belligérants,https://asiepacifique.fr/mer-de-chine-meridionale-conflits-enjeux-decryptage-pensee-strategique/ , publié le 6\6\2017, consulté le 30/11/2020

•Tony Kevin, “Russia and China Are Sending Biden a Message: don’t Judge us or Try to Change Us. Those Days Are over,” The Conversation, published on 25/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/3mk91Uo

•Thomas Wright, “The US and China Finally Get Real with each other,” Brookings, published on 22/3/2021, accessed on 5/4/2021,at: https://brook.gs/2PZGxTD

•Steve Bannon, «Nous irons à la guerre dans la mer de Chine: les sombres prédictions du conseiller de Trump », français.rt.com, https://francais.rt.com/international/33334-quand-eminence-grise-donald-trump-guerre-chine,publié le 1 février 2017, consulté le 3octobre 2020.

•William Mauldin, “Bitter Alaska Meeting Complicates Already Shaky U.S.-China Ties,” The Wall Street Journal, published on19/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://on.wsj.com/3rRWt7Z

• بسام حكيم، يوميات الحرب على سوريا ٢٠١١-٢٠١٦، قسم الدراسات والترجمة، اللاذقية،٢٠١٩ .

• علي حسين باكير،غليان آسيا، بحر الصين الجنوبي ونهاية هادئ مستقر، مركز الجزيرة للدراسات، بيروت، ٢٠١٤. 

• محمد مهدي عبدالنبي، المحطة، مجلة علمية ثقافية، التنين يتمدد «أهمية بحر الصين الجنوبي» منشور على الرابط:

https://elmahatta.com،تاريخ النشر١\٢\٢٠١٨، تاريخ الدخول:٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠.

• محمد مهدي عبد النبي، بحر الصين الجنوبي قنبلة موقوته تنذر بحربٍ عالمية جديدة، منشور على الرابط : https://www.aljazeera.net/blogs، تاريخ النشر: ٢٠١٩، تاريخ الدخول٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠.

• مجيد دياري، بحر الصين الجنوبي، تحليل جيوبوليتيكي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، منشور على الرابط: www.dohainstitute.org، تاريخ النشر ١٢\١٢\٢٠١٨، تاريخ الدخول: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠.


1- بسام حكيم، يوميات الحرب على سوريا ٢٠١١-٢٠١٦، قسم الدراسات والترجمة، اللاذقية، ٢٠١٩

2- Steve Bannon, «Nous irons à la guerre dans la mer de Chine: les sombres prédictions du conseiller de

Trump», français.rt.com, https://francais.rt.com/international/33334-quand-eminence-grise-donald-trump-guerre-chine,publié le 1 février 2017, consulté le 3 octobre 2020

3- (USS: United State Ship (Navire de guerre des Etats-Unis

4- Guy-Olivier Faure, Mer de Chine méridionale : Conflits, enjeux et décryptage de la pensée stratégique des belligérants,https://asiepacifique.fr/mer-de-chine-meridionale-conflits-enjeux-decryptage-pensee-strategique/ , publié le 6\6\2017, consulté le 30/11/2020

5- محمد مهدي عبد النبي، بحر الصين الجنوبي قنبلة موقوتة تنذر بحربٍ عالمية جديدة، منشور

على الرابط: https://www.aljazeera.net/blogs، تاريخ النشر: ٢٠١٩، تاريخ الدخول ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠

6- .Emile Littré, Dictionnaire Littré, http://littre.reverso.net/dictionnaire-francais/, consulté le 26 novembre 2020

7- سفيان بلمادي، جيوسياسية المضائق البحرية الإستراتيحية وأمن إمدادات الطاقة مضيق ملقا وأثره على أمن الطاقة الصيني نموذجا، جامعة الجزائر، كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية تخصص دراسات أمنية دولية، الجزائر، ٢٠١٥، ص ٣٢ - ٣٣

8- مجيد، دياري، "بحر الصين الجنوبي، تحليل جيوبوليتيكي" المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، منشور

على الرابط: www.dohainstitute.org، تاريخ النشر ١٢\١٢\٢٠١٨، تاريخ الدخول: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠

9- علي حسين باكير، غليان آسيا،بحر الصين الجنوبي ونهاية هادىء مستقر، مركز الجزيرة للدراسات، بيروت، ٢٠١٤

10- Bonnie Glaser, “Armed Clash in the South China Sea”, Council on Foreign Relations

http://www.cfr.org/world/armed-clash-south-china-sea/p27883, published on April 2012,.accessed on 15\9\2021

11- مجيد دياري، “ بحر الصين الجنوبي، تحليل جيوبوليتيكي” المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، ٢٠١٨

12- عبد النبي محمد مهدي، المحطة، مجلة علمية ثقافية، التنين يتمدد «أهمية بحر الصين الجنوبي» منشور

على الرابط: https://elmahatta.com، تاريخ النشر١\٢\٢٠١٨، تاريخ الدخول:٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠

13- Tony Kevin, “Russia and China Are Sending Biden a Message: don’t Judge Us or Try to Change Us. Those Days Are over”, The Conversation, published on 25/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/3mk91Uo

14- Alex Ward, “Don’t Expect the US and China to be Friendly anytime soon,” VOX, published on 23/3/2021 

at: https://bit.ly/2PAdy9h

15- Thomas Wright, “The US and China Finally Get Real with each other”, Brookings, published on 22/3/2021, accessed on 5/4/2021, at: https://brook.gs/2PZGxTD

16- Antony J. Blinken, National Security Advisor Jake Sullivan, Director Yang And State Councilor Wang At the Top of Their Meeting”, U.S. Department of State, published on 18/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/3cMaKP7

17- Antony J. Blinken, “A Foreign Policy for the American People”, U.S. Department of State, published on 3/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/3fEqh5u

18- William Mauldin, “Bitter Alaska Meeting Complicates Already Shaky U.S.-China Ties,” The Wall Street Journal, published on19/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://on.wsj.com/3rRWt7Z

19- Antony J. Blinken, National Security Advisor Jake Sullivan, Director Yang And State Councilor Wang At the Top of Their Meeting, accessed on 5/1/2022

20- Antony J. Blinken and NATO Secretary General Jens Stoltenberg at a Moderated Conversation with Rosa
Balfour, U.S. Department of State, published on 23/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/2OmWtiD

21- Jim Garamone, “Austin,Blinken Trip All about Partnerships with Asian Allies”, U.S. Department of Defense, published on 13/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/3dCgwSvv

22- Brad Lendon, “Chinese Threat to Taiwan ‘Closer to Us than most Think’ Top US Admiral Says”, CNN published on 24/3/2021, accessed on 5/4/2021, at: https://cnn.it/3rR9jmWW

23- Editorial Board, “Biden’s Multilateral Strategy Can Counter China — up to a Point”, The Washington Post, published on 17/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://wapo.st/2R6s9K6

24- Fareed Zakaria, “The Pentagon is Using China As an Excuse for Huge New Budgets”, The Washington Post, published on 18/3/2021, accessed on 5/11/2021, at: https://wapo.st/3urX9Th

25- Brad Lendon, “China Has Built the World’s Largest Navy. Now what’s Beijing Going to do with it?” CNN, published on 5/1/2022, accessed on 5/4/2021، at: https://cnn.it/3sW2m5i

26- Tony Kevin, “Russia and China Are Sending Biden a Message: don’t Judge Us or Try to Change Us. Those Days Are over”, The Conversation, published on 25/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/3mk91Uo

27- William Mauldin, “Bitter Alaska Meeting Complicates Already Shaky U.S.-China Ties,” The Wall Street Journal, published 19/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://on.wsj.com/3rRWt7Z

28- Fred Kaplan, “A Cold Welcome in Alaska,” Slate, published on 19/3/2021, accessed on 5/4/2021, at: https://bit.ly/39IPAQ2

29- Amber Wang, “China-Russia Alliance Can never Work, Despite US Rivalry, Observers Say”, South China
Morning Post, published on 27/3/2021, accessed on 5/1/2022, at: https://bit.ly/2PS9VeG

The geo-strategic dimension of territorial disputes in the South China Sea

B. GEN. P.S.C. Joseph El Wak


This research paper focuses on one of the most strategic areas in Asia and the world, which is the South China Sea that is considered to be a geopolitical area with a great impact on regional and international relations. By virtue of naming the region after China and its location in the Chinese regional sphere, the latter gives a great importance to this sea for many considerations, including energy, ports and sea straits, which have driven the United States of America, in turn, to consider this area to be important and requiring a significant presence and friendly relationships with the local states in it. Hence, this study aims to present the strategic domain of the South China Sea from both the Chinese and American perspective as well as the American escalatory moves to gain the upper hand in the region; a fact that led China to adopt policies to counter the American threats in this sea. At the end, this study concludes that the state of the U.S.-China conflict in South China Sea has become an international concern. The South China Sea is a scene of a regional conflict among several countries about sovereignty over different parts of it. Even though the issue of South China Sea was not on the negotiating table between the United States and China, tensions between the two countries have gradually risen, because of China's expansionist policy on the disputed islands through the reclamation and construction of airports and military bases. As China seeks to impose the United States and its allies. This may involve China in direct conflict with the United States in the future, although the US strategy still relies on a strategy of containment toward China to protect its allies in the region and limit Chinese influence.